وهبة الزحيلي

271

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

والمرأة ، ثم القرار في الأرحام ، والمرور بأطوار الخلق إلى أن يكتمل الإنسان بشرا سويا تام الخلق . وإذا أقرّ الناس بأن اللّه هو خالقهم لا غيرهم ، فعليهم الإقرار والاعتراف بالبعث . واللّه سبحانه هو الذي يقدر على الإماتة ، والذي يقدر على الإماتة يقدر على الخلق ، وإذا قدر على الخلق قدر على البعث . واللّه عزّ وجلّ قادر على خلق الأجيال ، جيلا بعد جيل ، وتجديد صفات المخلوقات وأحوالهم ، وصورهم وهيئاتهم ، والقادر على ذلك قادر على الإعادة . جاء في الخبر : « عجبا كل العجب للمكذّب بالنشأة الأخرى ، وهو يرى النشأة الأولى ، وعجبا للمصدّق بالنشأة الأخرى ، وهو لا يسعى لدار القرار » « 1 » . وأما دليل الرزق فيشمل المأكول والمشروب وما به إصلاح المأكول . فذكر تعالى المأكول أولا لأنه الغذاء ، بطريق الاستفهام المراد به الطلب ، وهو أخبروني عما تحرثونه من أرضكم ، فتطرحون فيها البذر ، أأنتم تنبتونه وتحصّلونه زرعا ، فيكون فيه السنبل والحبّ ، أم نحن نفعل ذلك ؟ وإنما منكم البذر وشقّ الأرض ، فإذا أقررتم بأن إخراج السّنبل من الحبّ ليس إليكم ، فكيف تنكرون إخراج الأموات من الأرض وإعادتهم ؟ وأضاف الحرث إلى العباد ، والزرع إليه تعالى ، لأن الحرث فعلهم وباختيارهم ، والزرع من فعل اللّه تعالى ، وإنباته باختياره ، لا باختيارهم . أخرج البزار وابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي في شعب الإيمان - وضعفه - وابن حبان عن أبي هريرة عن النّبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا يقولن أحدكم : زرعت ، وليقل : حرثت ، فإن الزارع هو اللّه » قال أبو هريرة : ألم

--> ( 1 ) تفسير الألوسي : 27 / 148